الشيخ عباس القمي

66

كحل البصر في سيرة سيد البشر

وأمّا معنى قوله : « أم بأميّة الذي ملكناه » فإنّ عبد المطّلب راهن أميّة بن عبد شمس على فرسين وجعل الخطر « 1 » ممّن سبقت فرسه مائة من الإبل وعشرة أعبد وعشر إماء واستعباد سنة ، وجزّ الناصية . فسبق فرس عبد المطّلب فأخذ الخطر فقسّمه في قريش ، وأراد جزّ ناصيته ، فقال : أو أفتدي منك باستعباد عشر سنين ؟ ففعل ، فكان أميّة بعد في حشم عبد المطّلب وعضاريطه « 2 » عشر سنين « 3 » . وأمّا قوله : « أمّ بعبد شمس » الذي كفلناه ، فإنّ عبد شمس كان مملقا « 4 » لا مال له ، فكان أخوه هاشم يكفله ويموّنه إلى أن مات هاشم .

--> ( 1 ) - الخطر : الرهن ، وما يخطر عليه ، ولا يقال إلّا في الشيء الذي له قدر ومزية . لسان العرب مادة خطر : ج 4 ، ص 251 . ( 2 ) - العضاريط : جمع عضرط ، وهو الرجل الذي يخدم بطعام بطنه . ( 3 ) - وقد أشار أبو طالب ( ره ) إلى هذا الاستعباد في شعره حين تظاهرت عبد شمس ونوفل عليه وعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وحصروهما في الشعب ، فقال أبو طالب : وتوالي علينا مولينا كلاهما * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر إلى أن قال : قديما أبوهم كان عبدا لجدنا * بني أمية شهلا جاش بها البحر لقد سفهوا أاحلامهم في محمد صلى اللّه عليه وآله * فكانوا كجعفر بئس ما ظفطت جعر ( منه ) ( 4 ) - أي فقيرا محتاجا : لسان العرب مادة ملق . ج 5 ، ص 174 .